كان ستيف هوفمان، البالغ من العمر 33 عاماً، وأحد مؤسسي موقع “Reddit” ومديره التنفيذي، وتُقدَّر قيمته بـ600 مليون دولار، يُعاني قِصَر النظر حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2015، حين قرر إجراء جراحة تصحيح البصر بالليزر. لم يُجرِ العملية طلباً للراحة أو حُسن المظهر، بل من أجل سببٍ لا يتحدَّث عنه عادةً: فهو يأمل أنَّ ذلك سيُحسِّن من فرص نجاته من أية كارثة، سواء كانت طبيعية أو من صنع البشر. ويقول “إنْ كان العالم سينتهي، أو حتى إذا لم يكن سينتهي، فإن حصول المرء على عدسات لاصقة أو نظارات أثناء وجود حدث ما يجري، سيكون أمراً شاقاً. وبدون العدسات، سينتهي أمري”، بحسب تقرير مطول نشرته صحيفة نيويوركر الأمريكية.
هوفمان الذي يعيش في مدينة سان فرانسيسكو، بعينين زرقاوين كبيرتين، وشعر كثيف رملي اللون، وفضول هائل لا ينقطع؛ كان في جامعة فرجينيا راقصاً شرساً في قاعات الرقص، حتى إنه اخترق الموقع الإلكتروني لرفيق غرفته للتسلية. وينصب تركيزه على عواقب الكوارث لا الكوارث نفسها، مثل زلزال سان أندرياس، (وهو زلزال تسبَّب في صدعٍ في المدينة الواقعة بولاية كاليفورنيا)، أو تفشّي وباء، أو انفجار قنبلةٍ إشعاعية. وهذه العواقب تشمل، وفقاً لهوفمان “الانهيار المؤقت لحكومتنا ومؤسساتنا”. ويقول: “أمتلكُ دراجتين ناريتين. ولدي مجموعة من البنادق والذخيرة، والطعام. أعتقد بأنَّني، بكل هذا، أستطيع أن أظل في بيتي لبعض الوقت”.
مجرد ذكر حركة “الناجون” أو Survivalism، وهي البدء في إعداد العُدَّة لانهيار الحضارة، يستحضر الذهن صوراً معينة: الحطَّاب وهو يرتدي قبعةً من ورق الألومنيوم، أو ذاك المهووس بتخزين البقوليات، أو رجل دين يحذر من يوم القيامة. لكنَّ حركة “الناجون” امتدت في السنوات الأخيرة إلى مناطق أكثر ثراءً، وبدأت في ترسيخ جذورها في وادي السيليكون، ومدينة نيويورك، في أوساط المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا، ومديري الصناديق الاستثمارية، وغيرهم ممَّن في مستواهم الاقتصادي.
وفي الربيع الماضي، وبسبب كشف الحملة الانتخابية الرئاسية عن الانقسامات الكبيرة في أميركا، اشترى غارسيا مارتينيز، 40 عاماً، وهو مدير منتجات سابق في فيسبوك يُقيم في سان فرانسيسكو، خمسة أفدنة من الأراضي المُشجَّرة على جزيرة في شمال غرب المحيط الهادي، وأحضر مولِّداتٍ للكهرباء، وألواحاً للطاقة الشمسية، والآلاف من طلقات الذخيرة. ويقول “ينحدر المجتمع إلى الفوضى عندما يفقد إحساسه بأصله”. أراد غارسيا مارتينيز، مؤلِّف مذكرات “Chaos Monkeys”، وهي مُذكِّرات لاذعة عن وادي السيليكون، ملجأً يكون بعيداً عن المدن، لكن ليس معزولاً تماماً. وقال: “كل هؤلاء الرجال يعتقدون أنَّ رجلاً واحداً بمفرده قادرٌ على التصدي بطريقةٍ أو بأخرى للغوغاء الذين سيهيمون على وجوههم (في حال حدوث كارثة). كلَّا، ستحتاج إلى تكوين ميليشيا محلِّية. تحتاج إلى الكثير من الأمور لتنجو حقاً من الانهيار”. وبمجرد أن شرع في إخبار زملائه في منطقة خليج سان فرانسيسكو عن “مشروع جزيرته الصغيرة”، قال إنَّهم “بدأوا في التخلّي عن صمتهم” والحديث عن تجهيزاتهم الخاصة. وأضاف: “أعتقد أنَّ الناس المُتفهِّمين حقاً للدعامات التي يعمل على أساسها المجتمع يفهمون أنَّنا الآن في وضعٍ خطيرٍ ثقافياً”.
وفي مجموعات الفيسبوك الخاصة، يتبادل الأغنياء المؤمنون بحركة “الناجون” النصائح حول الأقنعة الواقية من الغازات، والمواقع الآمنة من تأثيرات التغيُّر المناخي. ويقول أحد الأعضاء، وهو رئيسٌ لشركة استثمارية: “أحتفظ بطائرة هليكوبتر ممتلئة بالوقود طوال الوقت، ولدي مخبأ تحت الأرض به مُرشِّحاتٌ للهواء”. وقال إنَّ تجهيزاته ربما تجعل منه “مُبالِغاً” مُقارنةً بزملائه. لكنَّه أضاف أنَّ “الكثير من أصدقائي يُجهِّزون البنادق، والدرَّاجات الهوائية، والعُملات المعدنية. لم يَعُد ذلك أمراً استثنائياً جداً بعد الآن”.
وأخبرني تيم تشانغ، وهو مدير إدارة يبلغ من العمر 44 عاماً في شركة “Mayfield Fund”، وهي شركةٌ لرأس المال الاستثماري، أنَّ “هناك مجموعةً منّا في وادي السيليكون. ونجتمع ونتناول العشاء في أجواءٍ يسودها الحديث عن قرصنةٍ (مُحتملة) للنظام المالي، ونتحدَّث حول خطط التحوُّط التي يقوم بها الناس. وهي تمثِّل غطاءً للكثير من الناس الذين يُخزِّنون عُملات البيتكوين وعُملات رقمية أخرى، ولمعرفة كيفية الحصول على جوازات سفر ثانية إذا ما احتاجوا إليها، وللحصول على منازل عُطلاتٍ في دولٍ أخرى يمكن أن تكون ملاذاتٍ آمنة”. وقال: “سأكون صريحاً: أعمل الآن على تكديس العقارات من أجل الحصول على دخلٍ سلبي، (دخلٍ يأتي من الإيجار وما شابه دون الحاجة لعمل)، لكن أيضاً ليكون لدي ملاذاتٍ آمنة ألجأ إليها”. ويُبقِي هو وزوجته، التي تعمل في مجال التكنولوجيا، مجموعةً من الحقائب المحزومة لهما ولابنتيهما اللتان تبلغان أربعة أعوام. ويقول “لدي ذلك السيناريو المروِّع نوعاً ما: يا إلهي، إذا كانت هناك حربٌ أهلية أو زلزالٌ هائل يشطر جزءاً من كاليفورنيا، نريد أن نكون مُستعدِّين”.
وعندما نظر مارفن لياو، التنفيذي السابق في شركة “ياهو”، وهو الآن شريكٌ في شركة “500 Starups”، وهي شركة لرأس المال الاستثماري، إلى استعداداته، قرَّر أنَّ ما خزَّنه من الماء والطعام لم يكن كافياً. وسألني: “ماذا إذا أتى شخصٌ ما واستولى على كل ذلك؟”. وقال إنَّه، من أجل حماية زوجته وابنته، “ليس لدي بنادق، لكن لدي الكثير من الأسلحة الأخرى. إذ تلقَّيتُ دروساً في الرماية”.
بالنسبة للبعض، الأمر مجرد تسلية بين أصدقاء، ونوعٌ من الخيال العلمي الذي يحدث في العالم الحقيقي، مع بعض الأدوات؛ وبالنسبة لآخرين، مثل هوفمان، كان الأمر مبعث قلقٍ لسنوات، ويقول هوفمان إنَّه شعر بالقلق “منذ أن شاهدتُ فيلم “Deep Impact”. ويُصوِّر الفيلم، الذي عُرِض في 1998، مُذنَّباً يضرب المحيط الأطلنطي، وسباقاً للهروب من موجات التسونامي. وقال: “يحاول الجميع الفرار، لكنَّهم عالقون في ازدحام المرور. صُوِّر هذا الفيلم بجوار مدرستي الثانوية. وفي كل مرةٍ أقود سيارتي عبر هذا الجزء من الطريق، أعتقد أنَّني بحاجةٍ لاقتناء درَّاجةٍ نارية لأن كل شخصٍ آخر سيهلك”.
ظلَّ هوفمان أحد الحضور الدائمين في مهرجان “Burning Man”، وهو مهرجانٌ سنوي لا تُشتَرَط فيه ملابس مُعينة، يُقام في صحراء نيفادا، حيث يختلط الفنَّانون برجال الأعمال الكبار. أُعجِب بأحد مبادئ المهرجان الرئيسية، وهو “الاعتماد على الذات كلياً”، ما يعني بالنسبة له: “أسعد بمساعدة الآخرين، لكنّي لا أرغب في أن أحتاج إلى مساعدتهم”. (وتشير “الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ FEMA” إلى بعض المؤمنين بحركة “الناجون” أو “ذا بريبرز”، كما يحبون أن يُلقَّبوا، وهم الأشخاص الذين يتوقعون حدوث مصيبةٍ أو كارثةٍ في المستقبل، ويتجهَّزون لها بتوفير المؤن وغيرها). وقرَّر هوفمان أنَّه، في حال وقوع كارثة، سيبحث عن نوعٍ ما من أشكال التجمُّع: “أن تكون بقرب الأشخاص الآخرين أمرٌ جيد. ولدي أيضاً ذلك الرأي المغرور بعض الشيء بأنَّني قائدٌ جيدٌ للغاية. ربما سأكون في موقع المسؤولية، أو على الأقل لن أكون تابعاً، حينما تسوء الأمور”.
من مهرجان ذا بيرنينغ مان
على مدار السنين، أصبح هوفمان أكثر قلقاً حيال الاستقرار السياسي الأميركي، ومخاطر وقوع اضطرابات واسعة النطاق. وقال: “نوعٌ ما من الانهيار المؤسَّسي، ومِن ثَمَّ تفقد السيطرة، هذه النوعية من الأمور التي قد تحدث”. (وتُطلِق مدوَّنات “ذا بريبرز” على سيناريو كهذا اسم “W.R.O.L”، أي “بدون حكم القانون”. ووصل هوفمان إلى قناعةٍ بأنَّ الحياة الحديثة ترتكز على توافقٍ هَشّ. وقال: “أعتقد، بدرجةٍ ما، أنَّنا جميعاً نُسلِّم بدون برهانٍ بلدنا سيظل على حاله، وأنَّ عُملتنا ستظل ذات قيمة، وأن السلطة ستظل تنتقل سلميا. كل هذه الأمور تنجح لأنَّنا نعتقد أنَّها ينبغي أن تنجح. وفي حين أعتقد بالفعل أنَّ هذه الأمورٌ ممكنة للغاية، وأنَّنا قد واجهنا الكثير، إلا أننا بالتأكيد مُقبِلون على مواجهة المزيد والمزيد”.
وخلال بناء موقع “Reddit”، وهو مجتمعٌ للآلافٍ من موضوعات النقاش، ليصبح واحداً من أكثر المواقع زيارةً في العالم، تنامى وعي هوفمان بالطريقة التي تُغيِّر بها التكنولوجيا علاقاتنا مع بعضنا البعض، للأفضل، وكذلك للأسوأ. وشَهِد كيف يمكن للشبكات الاجتماعية زيادة حالة الخوف العام. وقال إنَّه “من الأسهل للأشخاص الشعور بالذُعر عندما يكونون معاً”، مشيراً إلى أنَّ “الإنترنت جعل من السهل على الناس أن يكونوا معاً”، إلّا أنَّها تنبِّههم كذلك إلى الأخطار الناشئة. فقبل فترةٍ طويلة من تصدُّر أخبار الأزمة العالمية للصفحات الأولى في الصحف، ظهرت إشاراتٌ مبكِّرة لها في تعليقات المُستخدمين في موقع “Reddit”. وقال: “بدأ الناس يتهامسون حول الرهون العقارية. وكانوا قلقين حيال الديون الطلابية. كانوا قلقين حيال الديون بشكلٍ عام. وكان هناك الكثير من العبارات التي تقول: هذا أفضل من أن يكون حقيقياً، لا يبدو الأمر صحيحاً. وعلى الأرجح تُوجَد بعض الإيجابيات الزائفة هناك أيضاً، لكن، في العموم، أعتقد أنَّنا مقياسٌ جيد للشعور العام. فحينما نتحدَّث عن الانهيار الذي يعتمد على معتقداتٍ إيمانية، ستبدأ في رؤية الأقوال المُتناثرة تظهر على الشبكات الاجتماعية أولاً”.
يوم القيامة في وادي السيليكون
كيف حدث أن انهمك وادي السيليكون بمسألة “يوم القيامة” أو نهاية العالم، وهو المكان المشهور عالمياً، حتى بات من الكليشيهات، بثقته غير المحدودة في القدرة على تغيير العالم للأفضل؟
تلك النزعات ليست متناقضة كما تبدو. روي باهات، رئيس شركة “Bloomberg Beta”، وهي شركة لرأس المال الاستثماري، مقرَّها في سان فرانسيسكو، يقول أنَّ التكنولوجيا تمنح القدرة على تصوُّر أشكالٍ مختلفةٍ تماماً من المستقبل. وقال “وعندما تفعل ذلك، فمن الشائع للغاية أنَّك ستفكر بلا حدود في الأمور، وهو ما يقودك إلى عوالم المثاليات، وعوالم الواقع المرير”. ويمكن أن تُحفِّز التفاؤل التام، مثل حركة التجميد التي تنادى بتجميد الأجساد عند الموت، على أمل أن يصبح العلم قادراً يوماً على إعادتها إلى الحياة، أو السيناريوهات القاتمة. ويقول تيم تشانغ، المُغامِر الاستثماري، الذي يحتفظ بحقائبه محزومة، بأنَّ “حالتي الذهنية الراهنة تتأرجح بين التفاؤل والرعب المُطلَق”.
وخلال السنوات الأخيرة، كانت حركة “الناجون” تتعمَّق أكثر في الثقافة السائدة. ففي 2012، أطلقت قناة “ناشيونال جيوغرافيك” برنامج “Doomsday Preppers”، وهو برنامج ينتمي لتلفزيون الواقع، ويتناول مجموعةً من الأميركيين الذين يستعدّون لما يُطلِقون عليه “S.H.T.F”، (أي “عندما يسوء الموقف”). وجذب العرض الأول أكثر من أربعة ملايين مشاهد، وبحلول انتهاء الموسم الأول، أصبح البرنامج الأكثر جماهيريةً في تاريخ القناة. ووجدت دراسةٌ أُجريَت بتكليفٍ من “ناشيونال جيوغرافيك” أنَّ 40% من الأميركيين يعتقدون أنَّ تخزين المؤن وبناء الملاجئ كان استثماراً أفضل من برنامج مُدَّخرات ما بعد التقاعد “401(k)”. وعلى شبكة الإنترنت، تراوحت النقاشات حول الاستعداد بين موضوعاتٍ عادية (مثل “دليل أم للاستعداد لاضطراباتٍ أهلية”) وموضوعاتٍ قاتمة (مثل “كيف تأكل شجرة صنوبر لتبقى على قيد الحياة”).
وكانت إعادة انتخاب أوباما بمثابة هدية بالنسبة لصناعة التجهيزات. فالمحافظون المتعصِّبون الذين اتَّهموا أوباما بتأجيج التوتُّرات العِرقية، وتقييد حقوق حيازة الأسلحة، وزيادة الدين القومي، تهافتوا على تخزين الجبن القريش المُجفَّف بالتجميد، ولحم الاستروغانوف اللذين أوصى بهما مُعلِّقين مثل غلين بيك، وشون هانيتي. وجذبت سلسلة من المعارض التجارية المُتعلِّقة بـ”التجهيز” مشاركين تلقَّوا دروساً في خياطة الجروح (مُورِسَت على ساق خنزير)، والتقطوا صوراً تذكارية مع مشاهير المؤمنين بحركة “الناجون” من البرنامج التلفزيوني “Naked and Afraid”.
كانت المخاوف مختلفة في وادي السيليكون. ففي نفس الوقت تقريباً الذي كان يشاهد فيه هوفمان، على موقع “Reddit”، تطوُّر الأزمة المالية، سَمِعَ “جاستن كان” الأفكار الأولى حول حركة “الناجون” بين رفاقه. وساهم “كان” في تأسيس شبكة “Twitch”، وهي شبكة ألعاب بيعَت بعد ذلك لموقع “أمازون” بمبلغٍ يُقارِب مليار دولار. وقال: “كان بعض أصدقائي يقولون إنَّ انهيار المجتمع بات وشيكاً، وأن علينا أن نُخزِّن الطعام. حاولتُ أن أفعل ذلك. لكن بعد ذلك حصلنا على بضع أكياس من الأرز، وخمسة عبوات من الطماطم. كنَّا لنموت لو كانت حدثت مشكلةٌ حقيقية بالفعل”. وعندما سُأل عمَّا كان مشتركاً بين أصدقائه “المُجهِّزين”. فقال: “الكثير من المال والموارد. ما هي الأشياء الأخرى التي قد أقلق بشأنها وأستعد لها؟ إنها بمثابة تأمينٍ”.
وكان يشان وونغ، من أوائل من عملوا بموقع فيسبوك، المدير التنفيذي لموقع “Reddit” بين عامي 2012 و2014. خضع يشان هو الآخر لجراحةٍ في العين لأغراض البقاء على قيد الحياة، وإنهاء اعتماده “على المساعدة الخارجية غير المُستدامة للحصول على رؤيةٍ جيدة”، على حد تعبيره. وفي بريدٍ إلكتروني، قال وونغ أنَّ “معظم الناس يعتقدون أنَّ الأشياء غير المُحتَملة لا تحدث فحسب، أمَّا الأشخاص في المجال التقني فيميلون إلى النظر للمخاطر نظرةً رياضية للغاية. ولا يعتقد ذا بريبرز التقنيين بالضرورة أنَّ الانهيار أمرٌ مُرجَّحٌ. إنَّهم يعتبرونه حدثاً بعيداً، لكنّهَ سيكون انهياراً قاسياً للغاية، وبالتالي، بالنظر إلى مقدار المال الذي يمتلكونه، سيكون إنفاق جزءٍ صغير من من ثروتهم للتحوُّط ضد ذلك … هو أمرٌ منطقي للقيام به”.
كم عدد الأثرياء الأميركيين الذين يقومون حقاً بالتجهيزات لمواجهة كارثة؟ من الصعب أن نعرف تحديداً؛ فالكثير من الناس لا يُحبّون الحديث بشأن الأمر. (أخبرني أحد مديري الصناديق الاستثمارية أنَّ “البقاء مجهولاً أمرٌ لا يُقدَّر بثمن”، ورفض إجراء مقابلةٍ معي). وفي بعض الأحيان، يَبرُز هذا الموضوع بطرقٍ غير مُتوقَّعة. فيذكر ريد هوفمان، أحد مؤسِّسي موقع “LinkedIn” والمُستثمِر البارز، إخباره لصديقٍ له أنَّه كان يُفكِّر بزيارة نيوزيلندا. فسأله الصديق: “هل أنت ذاهبٌ للحصول على تأمينٍ للانهيار؟”. ويخبرني هوفمان: “كنتُ مستغرباً”. وتُعَد نيوزيلندا، كما اكتشف هوفمان، ملجأً مُفضَّلاً في حالة وقوع كارثة. وقال: “القوْل بإنَّك ‘ستشتري منزلاً في نيوزيلندا’ هو بمثابة نوعٍ من التلميح الذي يوضِّح مقصدك دون حديث. وبمجرد انتهاء المصافحة الماسونية، سيكونون أشبه بـ”أتدري، أعرف وسيطاً يبيع مخازن صواريخ، وهي مقاوِمة للإنفجارات النووية، ويبدو أنَّها سيكون من الممتع بشكلٍ ما الإقامة داخلها”.
طلبتُ من هوفمان أن يُقدِّر نسبة زملائه من مليارديرات وادي السيليكون الذين حصلوا على مستوى ما من “نهاية العالم”، في صورة ملاجئ داخل الولايات المتحدة أو خارجها. فقال: “أعتقد أنَّها أكبر من 50%. لكنَّ هذا يأتي بالتوازي مع قرار شراء بيتٍ للعُطلة. الدافع للسلوك الإنساني مُعقَّد، وأعتقد أنَّ الناس بإمكانهم أن يشعروا بأنَّه “لدي الآن غطاءٌ يحميني من ذلك الشيء الذي يخيفني”. المخاوف تختلف، لكنَّ الكثيرين يخشون، في ظل اقتطاع الذكاء الاصطناعي حصةٍ متزايدة من الوظائف، من أن تكون هناك ردود فعلٍ عنيفة ضد وادي السيليكون، ثاني أكبر مناطق تركُّز الثروة في الولايات المتحدة. (الأولى هي منطقة جنوب غربي ولاية كونيتيكت). وقال هوفمان: “سمعتُ هذا الموضوع من مجموعةٍ من الأشخاص”. وأضاف: “هل ستنتفض البلاد في وجه الأغنياء؟ هل ستنتفض في وجه الإبداع التكنولوجي؟ هل ستتحوَّل إلى فوضى أهلية؟”.
المدير التنفيذي لشركةٍ تكنولوجية كبيرة أخرى يقول أنَّنا “لم نصل بعد للنقطة التي يلتف فيها العاملون في الصناعة (التكنولوجيا) إلى بعضهم البعض بصورةٍ صريحة ويسألوا عن خططهم في مواجهة بعض الأحداث المروِّعة. لكن، بعد قول ذلك، أعتقد في الحقيقة أنَّه (سيكون هناك) حذرٌ منطقيٌ وعقلانيٌ وملائم”. وأشار إلى جوانب الضعف التي كشفت عنها الهجمات الإلكترونية الروسية على اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، وأيضاً الاختراق الواسع النطاق الذي جرى في الـ21 من أكتوبر/تشرين الثاني، والذي عطَّل الإنترنت في أميركا الشمالية وغرب أوروبا. وقال: “إمدادات غذائنا تعتمد على نظام تحديد المواقع، والخدمات اللوجيستية، والتنبؤ بالطقس، وهذه الأنظمة تعتمد بشكلٍ عام على الإنترنت، والإنترنت يعتمد على نظام أسماء النطاقات. الانتقال من عنصر مخاطرة إلى عنصر مخاطرة إلى عنصر مخاطرة، يُفيد بوجود الكثير مما لا تعلم عنه شيئاً حتى، وتسأل: ما هي فرص انهيار العالم في العقد المقبل؟ أو فلنعكس السؤال: ما هي فرصة ألّا ينهار شيءٌ خلال الخمسين عاماً المقبلة؟”.
ويُعَد أحد مؤشِّرات انتشار حركة “الناجوة” هو أنَّ بعض الأشخاص بدأوا في المجاهرة بإبداء معارضتهم لها. يقول ماكس ليفيتشن، أحد مؤسِّسي الموقع التجاري “PayPal”، وشركة “Affirm”، وهي شركة إقراض ناشئة، أنَّ “واحداً من الأشياء القليلة التي أكرهها فعلاً في وادي السيليكون هو الإحساس بأنَّنا عمالقة متفوِّقون نتحكَّم في كل شيء، ويجب أن ننجو، حتى لو كان الانهيار ناتجٌ عن إخفاقنا”.
بالنسبة إلى ليفيتشن، التجهُّز من أجل النجاة هو سوء تقديرٍ أخلاقي؛ فهو يُؤثِر أن “يُغلِق النقاشات الجماعية” حول الموضوع. ويقول: “عادةً ما أسأل الناس: إذن أنتم قلقون حيال قسوة الوضع، بكم تبرعتم لملاجئ المُشرَّدين في مناطقكم إذن؟. إنَّ أكثر ما يتعلَّق به الأمر، في رأيي، هي حقائق الفجوة بين مستويات الدخل. أمَّا كل أشكال الخوف الأخرى التي يطرحها الأشخاص فهي مصطنعةٌ”. من وجهة نظره، هذا هو الوقت المناسب للاستثمار في الحلول، وليس الهرب. ويقول: “حالياً، إنَّنا في الحقيقة عند نقطةٍ جيدةٍ نسبياً في الاقتصاد. عندما يتراجع الاقتصاد، سيكون لديك مجموعةٌ من الناس الذين هم في حالةٍ مُزرية جداً. ماذا نتوقع آنذاك؟”.
الهرب من يوم القيامة أم مواجهته؟
وفي الجانب الآخر من البلاد، انتشرت أحاديث غريبة مشابهة في بعض الدوائر المالية. عَمِل روبرت داغر عضواً في جماعات ضغط الصناعات المالية قبل أن يصبح شريكاً في صندوق التحوُّط العالمي “Tudor Investment Corporation” في 1993. وبعد 17 عاماً، تقاعد ليُركِّز على الأعمال الخيرية واستثماراته. وقال مؤخَّراً أنَّ “أي شخصٍ في المجتمع يعرف أُناساً قلقين من أنَّ أميركا تتَّجه نحو شيءٍ يشبه الثورة الروسية”.
وللتغلب على ذلك الخوف، قال داغر إنَّه يرى ردّي فعل مختلفين للغاية. وقال: “يعرف الناس أنَّ الإجابة الوحيدة هي: أصلحوا المشكلة. إنَّه السبب في أنَّ كثيراً منهم يُقدِّم كثيراً من المال لأعمال الخير”. ومع ذلك، وفي نفس الوقت، يستثمرون في طرق الهروب. وذكر داغر حفل عشاءٍ في مدينة نيويورك بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وبعد انفجار فُقَّاعة الإنترنت، (تُسمَّى كذلك فُقَّاعة الدوت-كوم، وفُقَّاعة تكنولوجيا المعلومات. امتدت بين 1995 و2000)، قائلاً: “كانت مجموعة من المليونيرات وبضعة مليارديرات تناقش سيناريوهات نهاية أميركا، ويتحدَّثون حول ما سيفعلونه. قال معظمهم إنَّهم سيُديرون طائراتهم ويصحبون عائلاتهم إلى المزارع الموجودة في غرب البلاد، أو إلى منازلٍ في بلادٍ أخرى”. ويقول داغر إنَّ أحدهم كان مُتشكِّكاً. ويضيف: “انحنى إلى الأمام وسأل: هل ستصحب أسرة طيَّارك أيضاً؟ وماذا عن رجال الصيانة؟ وإذا ما اقتحم الثوار البيوت، كم من الأشخاص في حياتك ستصحبه معك؟. في نهاية المطاف، اتَّفقت الأغلبية على أنَّهم لا يستطيعون الهرب.
يتقاطع هذا القلق النخبوي مع المجال السياسي أيضاً، فحتى المستثمرين الذين أيدوا ترامب في الانتخابات الرئاسية، وأملوا أن يخفض الضرائب ويقلل اللوائح، فقدوا أعصابهم بسبب الطرق التي سلكتها حملته الثائرة، ويبدو أنها تعجل بانهيار المؤسسات الراسخة. وقال داغر إنَّ “وسائل الإعلام تتعرض للهجوم الآن، ويتسائلون هل سيتبعها النظام القضائي؟ هل سننتقل من “الأخبار المزيفة” إلى “الأدلة المزيفة”؟ يمثل ذلك الأمر لمن يعتمد وجودهم على العقود الواجبة التنفيذ مسألة حياة أو موت”.
ويرى روبرت جونسون حديث زملائه عن الهروب عرضٍ لأزمة أشد من ذلك. ففي عُمر الـ59 عاماً، لدى جونسون شعرٌ فضي أشعث، وهو متحدث لطيف ذو طبع هادئ وودود. حصل جونسون على درجاتٍ علمية في الهندسة الإلكترونية وعلم الاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وحصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة برنستون، وعمل في كابيتول هيل قبل دخوله عالم التمويل. وأصبح عضواً منتدباً في صندوق التحوط “Soros Fund Management”، وفي عام 2009، بعد حدوث الأزمة المالية، عمل رئيساً لمركز الأبحاث “The Institute for New Economic Thinking”.
عند زيارة جونسون منذ فترةٍ قريبة في مكتبه في مبنى بارك أفينيو ساوث بمانهاتن، وصف نفسه بأنه درس القلق المدني عن طريق الصدفة. فقد نشأ خارج ديترويت في غروس بوينت بارك، وكان ابناً لطبيب. وقد شاهد جيل والده الذي عاصر انهيار مدينة ديترويت. وقال: “ما أراه الآن في مدينة نيويورك يستدعي ما حدث في الماضي. هؤلاء أصدقائي. فلقد عشت في بيل هافين في غرينويتش في كونيتيكت. لويس باكون، وبول تودور جونز، وراي داليو (مديري صناديق التحوط)، كانوا جميعهم على بُعد خمسين ميلاً مني. وفي عملي، كنت أتحدث إلى الناس، وكان الكثير منهم يقولون: عليك الحصول على طائرةٍ خاصة، وعليك التأكد من رعاية عائلة الطيار أيضاً. لذا يجب أن يكونوا على متن الطائرة”.
في يناير/كانون الثاني 2015، نبه جونسون إلى خطرٍ داهم: الضغوط الناتجة من التفاوت البالغ في الدخول كانت صريحةً للغاية، حتى أن بعضاً من أغنى أغنياء العالم اتخذوا خطواتٍ لحماية أنفسهم. وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، قال جونسون للجمهور: “أعرف مديرين لصناديق التحوط في جميع أنحاء العالم يشترون مهابط للطائرات ومزارع في أماكن مثل نيوزيلندا لأنهم يعتقدون أنهم قد يحتاجون للهروب”.
تمنى جونسون لو كان الأغنياء يتحلون “بروحٍ إدارية” بصورةٍ أكبر، وأن يكونوا منفتحين لتغير السياسات التي يمكن أن تشمل على سبيل المثال ضريبة أشرس على الإرث. وقال: “يجني خمسة وعشرون مديراً لصناديق التحوط أكثر من جميع المعلمين في رياض الأطفال في أميركا بأكملها. لن تشعر بالراحة إذا كنت واحداً من هؤلاء الخمسة والعشرين، أعتقد أنهم أصيبوا بحالة حساسية متزايدة”. وتتسع الفجوة، ففي ديسمبر/كانون الأول، نشر المكتب القومي للأبحاث الاقتصادية تحليلاً جديداً كتبه الاقتصاديون توماس بيكيتي، وإيمانويل سايز، وغابرييل زوكمان، الذين اكتشفوا أن نصف الأميركيين البالغين أصبحوا “مستبعدين تماماً من النمو الاقتصادي منذ سبعينات القرن الماضي”. ويجني 117 مليون شخص تقريباً في المتوسط نفس الدخل الذين كانوا يجنونه في ثمانينات القرن الماضي، بينما تضاعف الدخل العادي لنخبة الواحد بالمئة ثلاث مرات. تشبه تلك الفجوة، الفجوة ما بين متوسط الدخول في الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقاً لما كتبه المؤلفون.
وقال جونسون: “لو كان لدينا توزيع أعدل للدخول، وكنا نزود أنظمة المدارس العامة، والحدائق، والمتنزهات، والفنون، والرعاية الصحية بمالٍ ودعمٍ أكثر بكثير، كان ذلك سيحسن من حال المجتمع بشكلٍ أكبر، ولكننا جردنا تلك المؤسسات من الكثير”.
مع تدهور المؤسسات العامة، ظهر القلق النخبوي مقياساً يشير إلى مأزقنا القومي. ويتسال جونسون: “لماذا يبدو الأشخاص الذين يُحسَدون على قوتهم البالغة بكل هذا الخوف؟ ماذا يخبرنا ذلك عن نظامنا؟”. وأوضح: “إنَّه أمر غاية في الغرابة أن ترى أن الأشخاص الذين يتفوقون في التنبؤ بالمستقبل، من يملكون أكثر الموارد، مما ساعدهم على جني كل ذلك المال، هم الآن أكثر الناس الذين يتأهبون للهروب من المأزق وحدهم كمن يقفز من الطائرة بالمظلات”.
الهرب من يوم القيامة أم مواجهته؟
في إحدى الأمسيات الباردة في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، كانت سيارة الأجرة من ويتشيتا بولاية كنساس، واتجهت إلى الشمال من المدينة، مروراً بأشعة الشمس المائلة، وعبر الضواحي إلى ما بعد آخر مركز للتسوق، حيث يستقر الأفق على الأرض الزراعية. بعد ساعتين، وقبيل قرية كونكورديا، اتجهتُ غرباً أسفل طريقٍ ترابي محاط بحقول الذرة وفول الصويا، وانعطفت حولها في الظلام حتى استقرت أضواء السيارة على بوابةٍ حديدية كبيرة وحارسٍ يرتدي زياً مموهاً ويحمل بندقية شبه آلية.
أرشدني الحارس إلى الطريق، وفي الظلام، استطعتُ رؤية معالم قبة خرسانية ضخمة بها باب معدني مصفح مفتوح جزئياً. رحب بي لاري هول، المدير التنفيذي لمشروع “سيرفايفال كوندو”، وهو مجمع شقق فاخرة مكون من خمسة طوابق، مشيد في صومعة لتخزين القذائف تحت الأرض. أوت هذه المنشأة رأسٍ نووي من 1961 إلى 1965، حتى إيقاف تشغيله. وفي الموقع الذي اعتبره السوفييت أنه يمثل تهديداً نووياً، أقام هول تحصيناً للحماية من مخاوف العصر الحديث. وقال: “ذلك المكان يمثل حالة استرخاء حقيقية لفائقي الثراء. يمكنهم الظهور بالخارج، لأنهم يعلمون أن هناك حراساً مسلحين بالخارج، كما يمكن للأطفال الركض حول المكان”.
سكن الناجين
توقفا عند إحدى الشقق. كان ارتفاع السقف تسعة أقدام، وهناك موقد من نوع “وولف رانج”، ومدفأة تعمل بالغاز. وقال هول: “أراد هذا الشخص أن يحصل على مدفأةٍ من بلده، كونتيكت، فشحن الجرانيت من هناك”. وأراد أحد الملاك الآخرين، يملك منزلاً في برمودا، أن تكون جدران شقته المحصنة مطلية بألوان الباستيل، البرتقالي، والأخضر، والأصفر، لكنه وجد هذه الألوان مرهقة بالنسبة لسكنٍ مغلق، فاضطر مهندس الديكور الخاص به أن يعدل هذا الديكور.
في تلك الليلة، كان ثمة غرفةٍ مجهزة ببار للمشروبات الكحولية وخزائن أنيقة من الخشب، ولكن لا مجال لمشاهدة الفيديو. كان الجو صامتاً بشكلٍ مخيف، ويشعر المرء وكأنه ينام في غواصة مفروشة بشكلٍ جيد.
لدى الخروج من الغرفة نحو الساعة الثامنة في صباح اليوم التالي، كان هول ومينوسكي في الخارج، يحتسون القهوة ويشاهدون موجز أنباء للحملات الانتخابية على برنامج “Fox & Friends” على قناة فوكس نيوز. كان ذلك قبل خمسة أيام من الانتخابات، ووصف هول، الذي ينتمي للحزب الجمهوري، نفسه بأنه مؤيد متحفظ لترامب. وقال “من بين المرشحَين، آمل أنَ فطنة ترامب في مجال الأعمال سوف تطغى على بعض تصرفاته غير المحسوبة”. وبينما كان يشاهد المسيرات المؤيدة لترامب وكلينتون على شاشات التلفزيون، ذُهِل هول من حجم وحماسة الحشود المؤيدة لترامب، وقال “لا أُصدِق تماماً استطلاعات الرأي”.
يعتقد هول أن وكالات الأنباء الرئيسية منحازة، ويؤمن ببعض النظريات التي يعرف أنَّ بعض الناس تراها غير معقولة. وظنَّ أنَّ “هناك خطوة متعمدة من قبل الأعضاء في الكونغرس لكبت أميركا”. وتساءلتُ، لماذا يفعل الكونغرس ذلك؟ فقال إنَّهم “لا يريدون للناس أن يكونوا أذكياء لمعرفة ما يجري في السياسة”. وقال أنَّه تنبأ من قبل بأنَه سيتم القبض على أربعين في المائة من أعضاء الكونغرس، بسبب مخطط يشمل أوراق بنما، والكنيسة الكاثوليكية، ومؤسسة كلينتون. وأضاف “إنَّهم يعملون في هذه التحقيقات منذ عشرين عاماً”. ولدى سؤاله إذا كان يُصدِق ذلك بالفعل. رد قائلاً: “في البداية، تسمع هذه الأشياء ولا تُلقي لها بالاً”. ولكنه لم يستبعد حدوثها.
قبل العودة إلى ويتشيتا، توقفنا عند أحدث مشروع لهول، وهو مجمع ثاني تحت الأرض، في صومعةٍ تبعد 25 ميلاً. حيثما توقفنا، لاحت في الأفق رافعة علوية، ترفع الحطام من عمقٍ كبير تحت سطح الأرض. سيحتوي المجمع ثلاثة أضعاف مساحة المعيشة في المجمع الأصلي، ويرجع ذلك جزئياً لأنه سيتم نقل الكراج لمبنى منفصل. ومن بين ملاحق أخرى، سيكون به باحة للعب البولينغ، وشاشات “إل إي دي” بحجم الأبواب الفرنسية، لخلق شعور بالرحابة.
وقال هول إنَّه كان يعمل على إنشاء مخابئ خاصة للعملاء في ولاية أيداهو وتكساس، وأنَّ شركتين متخصصتين في التكنولوجيا طلبوا منه تصميم “منشأة آمنة لمركز البيانات الخاص بهما، وملجأ آمن لكبار الموظفين لديهم، إذا كان هناك شيءٌ ما سيحدث”. ولاستيعاب الطلب، حضَّر نفسه لاحتمال شراء أربع صوامع أخرى.
المصدر - وكالات
هوفمان الذي يعيش في مدينة سان فرانسيسكو، بعينين زرقاوين كبيرتين، وشعر كثيف رملي اللون، وفضول هائل لا ينقطع؛ كان في جامعة فرجينيا راقصاً شرساً في قاعات الرقص، حتى إنه اخترق الموقع الإلكتروني لرفيق غرفته للتسلية. وينصب تركيزه على عواقب الكوارث لا الكوارث نفسها، مثل زلزال سان أندرياس، (وهو زلزال تسبَّب في صدعٍ في المدينة الواقعة بولاية كاليفورنيا)، أو تفشّي وباء، أو انفجار قنبلةٍ إشعاعية. وهذه العواقب تشمل، وفقاً لهوفمان “الانهيار المؤقت لحكومتنا ومؤسساتنا”. ويقول: “أمتلكُ دراجتين ناريتين. ولدي مجموعة من البنادق والذخيرة، والطعام. أعتقد بأنَّني، بكل هذا، أستطيع أن أظل في بيتي لبعض الوقت”.
مجرد ذكر حركة “الناجون” أو Survivalism، وهي البدء في إعداد العُدَّة لانهيار الحضارة، يستحضر الذهن صوراً معينة: الحطَّاب وهو يرتدي قبعةً من ورق الألومنيوم، أو ذاك المهووس بتخزين البقوليات، أو رجل دين يحذر من يوم القيامة. لكنَّ حركة “الناجون” امتدت في السنوات الأخيرة إلى مناطق أكثر ثراءً، وبدأت في ترسيخ جذورها في وادي السيليكون، ومدينة نيويورك، في أوساط المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا، ومديري الصناديق الاستثمارية، وغيرهم ممَّن في مستواهم الاقتصادي.
وفي الربيع الماضي، وبسبب كشف الحملة الانتخابية الرئاسية عن الانقسامات الكبيرة في أميركا، اشترى غارسيا مارتينيز، 40 عاماً، وهو مدير منتجات سابق في فيسبوك يُقيم في سان فرانسيسكو، خمسة أفدنة من الأراضي المُشجَّرة على جزيرة في شمال غرب المحيط الهادي، وأحضر مولِّداتٍ للكهرباء، وألواحاً للطاقة الشمسية، والآلاف من طلقات الذخيرة. ويقول “ينحدر المجتمع إلى الفوضى عندما يفقد إحساسه بأصله”. أراد غارسيا مارتينيز، مؤلِّف مذكرات “Chaos Monkeys”، وهي مُذكِّرات لاذعة عن وادي السيليكون، ملجأً يكون بعيداً عن المدن، لكن ليس معزولاً تماماً. وقال: “كل هؤلاء الرجال يعتقدون أنَّ رجلاً واحداً بمفرده قادرٌ على التصدي بطريقةٍ أو بأخرى للغوغاء الذين سيهيمون على وجوههم (في حال حدوث كارثة). كلَّا، ستحتاج إلى تكوين ميليشيا محلِّية. تحتاج إلى الكثير من الأمور لتنجو حقاً من الانهيار”. وبمجرد أن شرع في إخبار زملائه في منطقة خليج سان فرانسيسكو عن “مشروع جزيرته الصغيرة”، قال إنَّهم “بدأوا في التخلّي عن صمتهم” والحديث عن تجهيزاتهم الخاصة. وأضاف: “أعتقد أنَّ الناس المُتفهِّمين حقاً للدعامات التي يعمل على أساسها المجتمع يفهمون أنَّنا الآن في وضعٍ خطيرٍ ثقافياً”.
وفي مجموعات الفيسبوك الخاصة، يتبادل الأغنياء المؤمنون بحركة “الناجون” النصائح حول الأقنعة الواقية من الغازات، والمواقع الآمنة من تأثيرات التغيُّر المناخي. ويقول أحد الأعضاء، وهو رئيسٌ لشركة استثمارية: “أحتفظ بطائرة هليكوبتر ممتلئة بالوقود طوال الوقت، ولدي مخبأ تحت الأرض به مُرشِّحاتٌ للهواء”. وقال إنَّ تجهيزاته ربما تجعل منه “مُبالِغاً” مُقارنةً بزملائه. لكنَّه أضاف أنَّ “الكثير من أصدقائي يُجهِّزون البنادق، والدرَّاجات الهوائية، والعُملات المعدنية. لم يَعُد ذلك أمراً استثنائياً جداً بعد الآن”.
وأخبرني تيم تشانغ، وهو مدير إدارة يبلغ من العمر 44 عاماً في شركة “Mayfield Fund”، وهي شركةٌ لرأس المال الاستثماري، أنَّ “هناك مجموعةً منّا في وادي السيليكون. ونجتمع ونتناول العشاء في أجواءٍ يسودها الحديث عن قرصنةٍ (مُحتملة) للنظام المالي، ونتحدَّث حول خطط التحوُّط التي يقوم بها الناس. وهي تمثِّل غطاءً للكثير من الناس الذين يُخزِّنون عُملات البيتكوين وعُملات رقمية أخرى، ولمعرفة كيفية الحصول على جوازات سفر ثانية إذا ما احتاجوا إليها، وللحصول على منازل عُطلاتٍ في دولٍ أخرى يمكن أن تكون ملاذاتٍ آمنة”. وقال: “سأكون صريحاً: أعمل الآن على تكديس العقارات من أجل الحصول على دخلٍ سلبي، (دخلٍ يأتي من الإيجار وما شابه دون الحاجة لعمل)، لكن أيضاً ليكون لدي ملاذاتٍ آمنة ألجأ إليها”. ويُبقِي هو وزوجته، التي تعمل في مجال التكنولوجيا، مجموعةً من الحقائب المحزومة لهما ولابنتيهما اللتان تبلغان أربعة أعوام. ويقول “لدي ذلك السيناريو المروِّع نوعاً ما: يا إلهي، إذا كانت هناك حربٌ أهلية أو زلزالٌ هائل يشطر جزءاً من كاليفورنيا، نريد أن نكون مُستعدِّين”.
وعندما نظر مارفن لياو، التنفيذي السابق في شركة “ياهو”، وهو الآن شريكٌ في شركة “500 Starups”، وهي شركة لرأس المال الاستثماري، إلى استعداداته، قرَّر أنَّ ما خزَّنه من الماء والطعام لم يكن كافياً. وسألني: “ماذا إذا أتى شخصٌ ما واستولى على كل ذلك؟”. وقال إنَّه، من أجل حماية زوجته وابنته، “ليس لدي بنادق، لكن لدي الكثير من الأسلحة الأخرى. إذ تلقَّيتُ دروساً في الرماية”.
بالنسبة للبعض، الأمر مجرد تسلية بين أصدقاء، ونوعٌ من الخيال العلمي الذي يحدث في العالم الحقيقي، مع بعض الأدوات؛ وبالنسبة لآخرين، مثل هوفمان، كان الأمر مبعث قلقٍ لسنوات، ويقول هوفمان إنَّه شعر بالقلق “منذ أن شاهدتُ فيلم “Deep Impact”. ويُصوِّر الفيلم، الذي عُرِض في 1998، مُذنَّباً يضرب المحيط الأطلنطي، وسباقاً للهروب من موجات التسونامي. وقال: “يحاول الجميع الفرار، لكنَّهم عالقون في ازدحام المرور. صُوِّر هذا الفيلم بجوار مدرستي الثانوية. وفي كل مرةٍ أقود سيارتي عبر هذا الجزء من الطريق، أعتقد أنَّني بحاجةٍ لاقتناء درَّاجةٍ نارية لأن كل شخصٍ آخر سيهلك”.
ظلَّ هوفمان أحد الحضور الدائمين في مهرجان “Burning Man”، وهو مهرجانٌ سنوي لا تُشتَرَط فيه ملابس مُعينة، يُقام في صحراء نيفادا، حيث يختلط الفنَّانون برجال الأعمال الكبار. أُعجِب بأحد مبادئ المهرجان الرئيسية، وهو “الاعتماد على الذات كلياً”، ما يعني بالنسبة له: “أسعد بمساعدة الآخرين، لكنّي لا أرغب في أن أحتاج إلى مساعدتهم”. (وتشير “الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ FEMA” إلى بعض المؤمنين بحركة “الناجون” أو “ذا بريبرز”، كما يحبون أن يُلقَّبوا، وهم الأشخاص الذين يتوقعون حدوث مصيبةٍ أو كارثةٍ في المستقبل، ويتجهَّزون لها بتوفير المؤن وغيرها). وقرَّر هوفمان أنَّه، في حال وقوع كارثة، سيبحث عن نوعٍ ما من أشكال التجمُّع: “أن تكون بقرب الأشخاص الآخرين أمرٌ جيد. ولدي أيضاً ذلك الرأي المغرور بعض الشيء بأنَّني قائدٌ جيدٌ للغاية. ربما سأكون في موقع المسؤولية، أو على الأقل لن أكون تابعاً، حينما تسوء الأمور”.
من مهرجان ذا بيرنينغ مان
على مدار السنين، أصبح هوفمان أكثر قلقاً حيال الاستقرار السياسي الأميركي، ومخاطر وقوع اضطرابات واسعة النطاق. وقال: “نوعٌ ما من الانهيار المؤسَّسي، ومِن ثَمَّ تفقد السيطرة، هذه النوعية من الأمور التي قد تحدث”. (وتُطلِق مدوَّنات “ذا بريبرز” على سيناريو كهذا اسم “W.R.O.L”، أي “بدون حكم القانون”. ووصل هوفمان إلى قناعةٍ بأنَّ الحياة الحديثة ترتكز على توافقٍ هَشّ. وقال: “أعتقد، بدرجةٍ ما، أنَّنا جميعاً نُسلِّم بدون برهانٍ بلدنا سيظل على حاله، وأنَّ عُملتنا ستظل ذات قيمة، وأن السلطة ستظل تنتقل سلميا. كل هذه الأمور تنجح لأنَّنا نعتقد أنَّها ينبغي أن تنجح. وفي حين أعتقد بالفعل أنَّ هذه الأمورٌ ممكنة للغاية، وأنَّنا قد واجهنا الكثير، إلا أننا بالتأكيد مُقبِلون على مواجهة المزيد والمزيد”.
وخلال بناء موقع “Reddit”، وهو مجتمعٌ للآلافٍ من موضوعات النقاش، ليصبح واحداً من أكثر المواقع زيارةً في العالم، تنامى وعي هوفمان بالطريقة التي تُغيِّر بها التكنولوجيا علاقاتنا مع بعضنا البعض، للأفضل، وكذلك للأسوأ. وشَهِد كيف يمكن للشبكات الاجتماعية زيادة حالة الخوف العام. وقال إنَّه “من الأسهل للأشخاص الشعور بالذُعر عندما يكونون معاً”، مشيراً إلى أنَّ “الإنترنت جعل من السهل على الناس أن يكونوا معاً”، إلّا أنَّها تنبِّههم كذلك إلى الأخطار الناشئة. فقبل فترةٍ طويلة من تصدُّر أخبار الأزمة العالمية للصفحات الأولى في الصحف، ظهرت إشاراتٌ مبكِّرة لها في تعليقات المُستخدمين في موقع “Reddit”. وقال: “بدأ الناس يتهامسون حول الرهون العقارية. وكانوا قلقين حيال الديون الطلابية. كانوا قلقين حيال الديون بشكلٍ عام. وكان هناك الكثير من العبارات التي تقول: هذا أفضل من أن يكون حقيقياً، لا يبدو الأمر صحيحاً. وعلى الأرجح تُوجَد بعض الإيجابيات الزائفة هناك أيضاً، لكن، في العموم، أعتقد أنَّنا مقياسٌ جيد للشعور العام. فحينما نتحدَّث عن الانهيار الذي يعتمد على معتقداتٍ إيمانية، ستبدأ في رؤية الأقوال المُتناثرة تظهر على الشبكات الاجتماعية أولاً”.
يوم القيامة في وادي السيليكون
كيف حدث أن انهمك وادي السيليكون بمسألة “يوم القيامة” أو نهاية العالم، وهو المكان المشهور عالمياً، حتى بات من الكليشيهات، بثقته غير المحدودة في القدرة على تغيير العالم للأفضل؟
تلك النزعات ليست متناقضة كما تبدو. روي باهات، رئيس شركة “Bloomberg Beta”، وهي شركة لرأس المال الاستثماري، مقرَّها في سان فرانسيسكو، يقول أنَّ التكنولوجيا تمنح القدرة على تصوُّر أشكالٍ مختلفةٍ تماماً من المستقبل. وقال “وعندما تفعل ذلك، فمن الشائع للغاية أنَّك ستفكر بلا حدود في الأمور، وهو ما يقودك إلى عوالم المثاليات، وعوالم الواقع المرير”. ويمكن أن تُحفِّز التفاؤل التام، مثل حركة التجميد التي تنادى بتجميد الأجساد عند الموت، على أمل أن يصبح العلم قادراً يوماً على إعادتها إلى الحياة، أو السيناريوهات القاتمة. ويقول تيم تشانغ، المُغامِر الاستثماري، الذي يحتفظ بحقائبه محزومة، بأنَّ “حالتي الذهنية الراهنة تتأرجح بين التفاؤل والرعب المُطلَق”.
وخلال السنوات الأخيرة، كانت حركة “الناجون” تتعمَّق أكثر في الثقافة السائدة. ففي 2012، أطلقت قناة “ناشيونال جيوغرافيك” برنامج “Doomsday Preppers”، وهو برنامج ينتمي لتلفزيون الواقع، ويتناول مجموعةً من الأميركيين الذين يستعدّون لما يُطلِقون عليه “S.H.T.F”، (أي “عندما يسوء الموقف”). وجذب العرض الأول أكثر من أربعة ملايين مشاهد، وبحلول انتهاء الموسم الأول، أصبح البرنامج الأكثر جماهيريةً في تاريخ القناة. ووجدت دراسةٌ أُجريَت بتكليفٍ من “ناشيونال جيوغرافيك” أنَّ 40% من الأميركيين يعتقدون أنَّ تخزين المؤن وبناء الملاجئ كان استثماراً أفضل من برنامج مُدَّخرات ما بعد التقاعد “401(k)”. وعلى شبكة الإنترنت، تراوحت النقاشات حول الاستعداد بين موضوعاتٍ عادية (مثل “دليل أم للاستعداد لاضطراباتٍ أهلية”) وموضوعاتٍ قاتمة (مثل “كيف تأكل شجرة صنوبر لتبقى على قيد الحياة”).
وكانت إعادة انتخاب أوباما بمثابة هدية بالنسبة لصناعة التجهيزات. فالمحافظون المتعصِّبون الذين اتَّهموا أوباما بتأجيج التوتُّرات العِرقية، وتقييد حقوق حيازة الأسلحة، وزيادة الدين القومي، تهافتوا على تخزين الجبن القريش المُجفَّف بالتجميد، ولحم الاستروغانوف اللذين أوصى بهما مُعلِّقين مثل غلين بيك، وشون هانيتي. وجذبت سلسلة من المعارض التجارية المُتعلِّقة بـ”التجهيز” مشاركين تلقَّوا دروساً في خياطة الجروح (مُورِسَت على ساق خنزير)، والتقطوا صوراً تذكارية مع مشاهير المؤمنين بحركة “الناجون” من البرنامج التلفزيوني “Naked and Afraid”.
كانت المخاوف مختلفة في وادي السيليكون. ففي نفس الوقت تقريباً الذي كان يشاهد فيه هوفمان، على موقع “Reddit”، تطوُّر الأزمة المالية، سَمِعَ “جاستن كان” الأفكار الأولى حول حركة “الناجون” بين رفاقه. وساهم “كان” في تأسيس شبكة “Twitch”، وهي شبكة ألعاب بيعَت بعد ذلك لموقع “أمازون” بمبلغٍ يُقارِب مليار دولار. وقال: “كان بعض أصدقائي يقولون إنَّ انهيار المجتمع بات وشيكاً، وأن علينا أن نُخزِّن الطعام. حاولتُ أن أفعل ذلك. لكن بعد ذلك حصلنا على بضع أكياس من الأرز، وخمسة عبوات من الطماطم. كنَّا لنموت لو كانت حدثت مشكلةٌ حقيقية بالفعل”. وعندما سُأل عمَّا كان مشتركاً بين أصدقائه “المُجهِّزين”. فقال: “الكثير من المال والموارد. ما هي الأشياء الأخرى التي قد أقلق بشأنها وأستعد لها؟ إنها بمثابة تأمينٍ”.
وكان يشان وونغ، من أوائل من عملوا بموقع فيسبوك، المدير التنفيذي لموقع “Reddit” بين عامي 2012 و2014. خضع يشان هو الآخر لجراحةٍ في العين لأغراض البقاء على قيد الحياة، وإنهاء اعتماده “على المساعدة الخارجية غير المُستدامة للحصول على رؤيةٍ جيدة”، على حد تعبيره. وفي بريدٍ إلكتروني، قال وونغ أنَّ “معظم الناس يعتقدون أنَّ الأشياء غير المُحتَملة لا تحدث فحسب، أمَّا الأشخاص في المجال التقني فيميلون إلى النظر للمخاطر نظرةً رياضية للغاية. ولا يعتقد ذا بريبرز التقنيين بالضرورة أنَّ الانهيار أمرٌ مُرجَّحٌ. إنَّهم يعتبرونه حدثاً بعيداً، لكنّهَ سيكون انهياراً قاسياً للغاية، وبالتالي، بالنظر إلى مقدار المال الذي يمتلكونه، سيكون إنفاق جزءٍ صغير من من ثروتهم للتحوُّط ضد ذلك … هو أمرٌ منطقي للقيام به”.
كم عدد الأثرياء الأميركيين الذين يقومون حقاً بالتجهيزات لمواجهة كارثة؟ من الصعب أن نعرف تحديداً؛ فالكثير من الناس لا يُحبّون الحديث بشأن الأمر. (أخبرني أحد مديري الصناديق الاستثمارية أنَّ “البقاء مجهولاً أمرٌ لا يُقدَّر بثمن”، ورفض إجراء مقابلةٍ معي). وفي بعض الأحيان، يَبرُز هذا الموضوع بطرقٍ غير مُتوقَّعة. فيذكر ريد هوفمان، أحد مؤسِّسي موقع “LinkedIn” والمُستثمِر البارز، إخباره لصديقٍ له أنَّه كان يُفكِّر بزيارة نيوزيلندا. فسأله الصديق: “هل أنت ذاهبٌ للحصول على تأمينٍ للانهيار؟”. ويخبرني هوفمان: “كنتُ مستغرباً”. وتُعَد نيوزيلندا، كما اكتشف هوفمان، ملجأً مُفضَّلاً في حالة وقوع كارثة. وقال: “القوْل بإنَّك ‘ستشتري منزلاً في نيوزيلندا’ هو بمثابة نوعٍ من التلميح الذي يوضِّح مقصدك دون حديث. وبمجرد انتهاء المصافحة الماسونية، سيكونون أشبه بـ”أتدري، أعرف وسيطاً يبيع مخازن صواريخ، وهي مقاوِمة للإنفجارات النووية، ويبدو أنَّها سيكون من الممتع بشكلٍ ما الإقامة داخلها”.
طلبتُ من هوفمان أن يُقدِّر نسبة زملائه من مليارديرات وادي السيليكون الذين حصلوا على مستوى ما من “نهاية العالم”، في صورة ملاجئ داخل الولايات المتحدة أو خارجها. فقال: “أعتقد أنَّها أكبر من 50%. لكنَّ هذا يأتي بالتوازي مع قرار شراء بيتٍ للعُطلة. الدافع للسلوك الإنساني مُعقَّد، وأعتقد أنَّ الناس بإمكانهم أن يشعروا بأنَّه “لدي الآن غطاءٌ يحميني من ذلك الشيء الذي يخيفني”. المخاوف تختلف، لكنَّ الكثيرين يخشون، في ظل اقتطاع الذكاء الاصطناعي حصةٍ متزايدة من الوظائف، من أن تكون هناك ردود فعلٍ عنيفة ضد وادي السيليكون، ثاني أكبر مناطق تركُّز الثروة في الولايات المتحدة. (الأولى هي منطقة جنوب غربي ولاية كونيتيكت). وقال هوفمان: “سمعتُ هذا الموضوع من مجموعةٍ من الأشخاص”. وأضاف: “هل ستنتفض البلاد في وجه الأغنياء؟ هل ستنتفض في وجه الإبداع التكنولوجي؟ هل ستتحوَّل إلى فوضى أهلية؟”.
المدير التنفيذي لشركةٍ تكنولوجية كبيرة أخرى يقول أنَّنا “لم نصل بعد للنقطة التي يلتف فيها العاملون في الصناعة (التكنولوجيا) إلى بعضهم البعض بصورةٍ صريحة ويسألوا عن خططهم في مواجهة بعض الأحداث المروِّعة. لكن، بعد قول ذلك، أعتقد في الحقيقة أنَّه (سيكون هناك) حذرٌ منطقيٌ وعقلانيٌ وملائم”. وأشار إلى جوانب الضعف التي كشفت عنها الهجمات الإلكترونية الروسية على اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، وأيضاً الاختراق الواسع النطاق الذي جرى في الـ21 من أكتوبر/تشرين الثاني، والذي عطَّل الإنترنت في أميركا الشمالية وغرب أوروبا. وقال: “إمدادات غذائنا تعتمد على نظام تحديد المواقع، والخدمات اللوجيستية، والتنبؤ بالطقس، وهذه الأنظمة تعتمد بشكلٍ عام على الإنترنت، والإنترنت يعتمد على نظام أسماء النطاقات. الانتقال من عنصر مخاطرة إلى عنصر مخاطرة إلى عنصر مخاطرة، يُفيد بوجود الكثير مما لا تعلم عنه شيئاً حتى، وتسأل: ما هي فرص انهيار العالم في العقد المقبل؟ أو فلنعكس السؤال: ما هي فرصة ألّا ينهار شيءٌ خلال الخمسين عاماً المقبلة؟”.
ويُعَد أحد مؤشِّرات انتشار حركة “الناجوة” هو أنَّ بعض الأشخاص بدأوا في المجاهرة بإبداء معارضتهم لها. يقول ماكس ليفيتشن، أحد مؤسِّسي الموقع التجاري “PayPal”، وشركة “Affirm”، وهي شركة إقراض ناشئة، أنَّ “واحداً من الأشياء القليلة التي أكرهها فعلاً في وادي السيليكون هو الإحساس بأنَّنا عمالقة متفوِّقون نتحكَّم في كل شيء، ويجب أن ننجو، حتى لو كان الانهيار ناتجٌ عن إخفاقنا”.
بالنسبة إلى ليفيتشن، التجهُّز من أجل النجاة هو سوء تقديرٍ أخلاقي؛ فهو يُؤثِر أن “يُغلِق النقاشات الجماعية” حول الموضوع. ويقول: “عادةً ما أسأل الناس: إذن أنتم قلقون حيال قسوة الوضع، بكم تبرعتم لملاجئ المُشرَّدين في مناطقكم إذن؟. إنَّ أكثر ما يتعلَّق به الأمر، في رأيي، هي حقائق الفجوة بين مستويات الدخل. أمَّا كل أشكال الخوف الأخرى التي يطرحها الأشخاص فهي مصطنعةٌ”. من وجهة نظره، هذا هو الوقت المناسب للاستثمار في الحلول، وليس الهرب. ويقول: “حالياً، إنَّنا في الحقيقة عند نقطةٍ جيدةٍ نسبياً في الاقتصاد. عندما يتراجع الاقتصاد، سيكون لديك مجموعةٌ من الناس الذين هم في حالةٍ مُزرية جداً. ماذا نتوقع آنذاك؟”.
الهرب من يوم القيامة أم مواجهته؟
وفي الجانب الآخر من البلاد، انتشرت أحاديث غريبة مشابهة في بعض الدوائر المالية. عَمِل روبرت داغر عضواً في جماعات ضغط الصناعات المالية قبل أن يصبح شريكاً في صندوق التحوُّط العالمي “Tudor Investment Corporation” في 1993. وبعد 17 عاماً، تقاعد ليُركِّز على الأعمال الخيرية واستثماراته. وقال مؤخَّراً أنَّ “أي شخصٍ في المجتمع يعرف أُناساً قلقين من أنَّ أميركا تتَّجه نحو شيءٍ يشبه الثورة الروسية”.
وللتغلب على ذلك الخوف، قال داغر إنَّه يرى ردّي فعل مختلفين للغاية. وقال: “يعرف الناس أنَّ الإجابة الوحيدة هي: أصلحوا المشكلة. إنَّه السبب في أنَّ كثيراً منهم يُقدِّم كثيراً من المال لأعمال الخير”. ومع ذلك، وفي نفس الوقت، يستثمرون في طرق الهروب. وذكر داغر حفل عشاءٍ في مدينة نيويورك بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وبعد انفجار فُقَّاعة الإنترنت، (تُسمَّى كذلك فُقَّاعة الدوت-كوم، وفُقَّاعة تكنولوجيا المعلومات. امتدت بين 1995 و2000)، قائلاً: “كانت مجموعة من المليونيرات وبضعة مليارديرات تناقش سيناريوهات نهاية أميركا، ويتحدَّثون حول ما سيفعلونه. قال معظمهم إنَّهم سيُديرون طائراتهم ويصحبون عائلاتهم إلى المزارع الموجودة في غرب البلاد، أو إلى منازلٍ في بلادٍ أخرى”. ويقول داغر إنَّ أحدهم كان مُتشكِّكاً. ويضيف: “انحنى إلى الأمام وسأل: هل ستصحب أسرة طيَّارك أيضاً؟ وماذا عن رجال الصيانة؟ وإذا ما اقتحم الثوار البيوت، كم من الأشخاص في حياتك ستصحبه معك؟. في نهاية المطاف، اتَّفقت الأغلبية على أنَّهم لا يستطيعون الهرب.
يتقاطع هذا القلق النخبوي مع المجال السياسي أيضاً، فحتى المستثمرين الذين أيدوا ترامب في الانتخابات الرئاسية، وأملوا أن يخفض الضرائب ويقلل اللوائح، فقدوا أعصابهم بسبب الطرق التي سلكتها حملته الثائرة، ويبدو أنها تعجل بانهيار المؤسسات الراسخة. وقال داغر إنَّ “وسائل الإعلام تتعرض للهجوم الآن، ويتسائلون هل سيتبعها النظام القضائي؟ هل سننتقل من “الأخبار المزيفة” إلى “الأدلة المزيفة”؟ يمثل ذلك الأمر لمن يعتمد وجودهم على العقود الواجبة التنفيذ مسألة حياة أو موت”.
ويرى روبرت جونسون حديث زملائه عن الهروب عرضٍ لأزمة أشد من ذلك. ففي عُمر الـ59 عاماً، لدى جونسون شعرٌ فضي أشعث، وهو متحدث لطيف ذو طبع هادئ وودود. حصل جونسون على درجاتٍ علمية في الهندسة الإلكترونية وعلم الاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وحصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة برنستون، وعمل في كابيتول هيل قبل دخوله عالم التمويل. وأصبح عضواً منتدباً في صندوق التحوط “Soros Fund Management”، وفي عام 2009، بعد حدوث الأزمة المالية، عمل رئيساً لمركز الأبحاث “The Institute for New Economic Thinking”.
عند زيارة جونسون منذ فترةٍ قريبة في مكتبه في مبنى بارك أفينيو ساوث بمانهاتن، وصف نفسه بأنه درس القلق المدني عن طريق الصدفة. فقد نشأ خارج ديترويت في غروس بوينت بارك، وكان ابناً لطبيب. وقد شاهد جيل والده الذي عاصر انهيار مدينة ديترويت. وقال: “ما أراه الآن في مدينة نيويورك يستدعي ما حدث في الماضي. هؤلاء أصدقائي. فلقد عشت في بيل هافين في غرينويتش في كونيتيكت. لويس باكون، وبول تودور جونز، وراي داليو (مديري صناديق التحوط)، كانوا جميعهم على بُعد خمسين ميلاً مني. وفي عملي، كنت أتحدث إلى الناس، وكان الكثير منهم يقولون: عليك الحصول على طائرةٍ خاصة، وعليك التأكد من رعاية عائلة الطيار أيضاً. لذا يجب أن يكونوا على متن الطائرة”.
في يناير/كانون الثاني 2015، نبه جونسون إلى خطرٍ داهم: الضغوط الناتجة من التفاوت البالغ في الدخول كانت صريحةً للغاية، حتى أن بعضاً من أغنى أغنياء العالم اتخذوا خطواتٍ لحماية أنفسهم. وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، قال جونسون للجمهور: “أعرف مديرين لصناديق التحوط في جميع أنحاء العالم يشترون مهابط للطائرات ومزارع في أماكن مثل نيوزيلندا لأنهم يعتقدون أنهم قد يحتاجون للهروب”.
تمنى جونسون لو كان الأغنياء يتحلون “بروحٍ إدارية” بصورةٍ أكبر، وأن يكونوا منفتحين لتغير السياسات التي يمكن أن تشمل على سبيل المثال ضريبة أشرس على الإرث. وقال: “يجني خمسة وعشرون مديراً لصناديق التحوط أكثر من جميع المعلمين في رياض الأطفال في أميركا بأكملها. لن تشعر بالراحة إذا كنت واحداً من هؤلاء الخمسة والعشرين، أعتقد أنهم أصيبوا بحالة حساسية متزايدة”. وتتسع الفجوة، ففي ديسمبر/كانون الأول، نشر المكتب القومي للأبحاث الاقتصادية تحليلاً جديداً كتبه الاقتصاديون توماس بيكيتي، وإيمانويل سايز، وغابرييل زوكمان، الذين اكتشفوا أن نصف الأميركيين البالغين أصبحوا “مستبعدين تماماً من النمو الاقتصادي منذ سبعينات القرن الماضي”. ويجني 117 مليون شخص تقريباً في المتوسط نفس الدخل الذين كانوا يجنونه في ثمانينات القرن الماضي، بينما تضاعف الدخل العادي لنخبة الواحد بالمئة ثلاث مرات. تشبه تلك الفجوة، الفجوة ما بين متوسط الدخول في الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقاً لما كتبه المؤلفون.
وقال جونسون: “لو كان لدينا توزيع أعدل للدخول، وكنا نزود أنظمة المدارس العامة، والحدائق، والمتنزهات، والفنون، والرعاية الصحية بمالٍ ودعمٍ أكثر بكثير، كان ذلك سيحسن من حال المجتمع بشكلٍ أكبر، ولكننا جردنا تلك المؤسسات من الكثير”.
مع تدهور المؤسسات العامة، ظهر القلق النخبوي مقياساً يشير إلى مأزقنا القومي. ويتسال جونسون: “لماذا يبدو الأشخاص الذين يُحسَدون على قوتهم البالغة بكل هذا الخوف؟ ماذا يخبرنا ذلك عن نظامنا؟”. وأوضح: “إنَّه أمر غاية في الغرابة أن ترى أن الأشخاص الذين يتفوقون في التنبؤ بالمستقبل، من يملكون أكثر الموارد، مما ساعدهم على جني كل ذلك المال، هم الآن أكثر الناس الذين يتأهبون للهروب من المأزق وحدهم كمن يقفز من الطائرة بالمظلات”.
الهرب من يوم القيامة أم مواجهته؟
في إحدى الأمسيات الباردة في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، كانت سيارة الأجرة من ويتشيتا بولاية كنساس، واتجهت إلى الشمال من المدينة، مروراً بأشعة الشمس المائلة، وعبر الضواحي إلى ما بعد آخر مركز للتسوق، حيث يستقر الأفق على الأرض الزراعية. بعد ساعتين، وقبيل قرية كونكورديا، اتجهتُ غرباً أسفل طريقٍ ترابي محاط بحقول الذرة وفول الصويا، وانعطفت حولها في الظلام حتى استقرت أضواء السيارة على بوابةٍ حديدية كبيرة وحارسٍ يرتدي زياً مموهاً ويحمل بندقية شبه آلية.
أرشدني الحارس إلى الطريق، وفي الظلام، استطعتُ رؤية معالم قبة خرسانية ضخمة بها باب معدني مصفح مفتوح جزئياً. رحب بي لاري هول، المدير التنفيذي لمشروع “سيرفايفال كوندو”، وهو مجمع شقق فاخرة مكون من خمسة طوابق، مشيد في صومعة لتخزين القذائف تحت الأرض. أوت هذه المنشأة رأسٍ نووي من 1961 إلى 1965، حتى إيقاف تشغيله. وفي الموقع الذي اعتبره السوفييت أنه يمثل تهديداً نووياً، أقام هول تحصيناً للحماية من مخاوف العصر الحديث. وقال: “ذلك المكان يمثل حالة استرخاء حقيقية لفائقي الثراء. يمكنهم الظهور بالخارج، لأنهم يعلمون أن هناك حراساً مسلحين بالخارج، كما يمكن للأطفال الركض حول المكان”.
سكن الناجين
توقفا عند إحدى الشقق. كان ارتفاع السقف تسعة أقدام، وهناك موقد من نوع “وولف رانج”، ومدفأة تعمل بالغاز. وقال هول: “أراد هذا الشخص أن يحصل على مدفأةٍ من بلده، كونتيكت، فشحن الجرانيت من هناك”. وأراد أحد الملاك الآخرين، يملك منزلاً في برمودا، أن تكون جدران شقته المحصنة مطلية بألوان الباستيل، البرتقالي، والأخضر، والأصفر، لكنه وجد هذه الألوان مرهقة بالنسبة لسكنٍ مغلق، فاضطر مهندس الديكور الخاص به أن يعدل هذا الديكور.
في تلك الليلة، كان ثمة غرفةٍ مجهزة ببار للمشروبات الكحولية وخزائن أنيقة من الخشب، ولكن لا مجال لمشاهدة الفيديو. كان الجو صامتاً بشكلٍ مخيف، ويشعر المرء وكأنه ينام في غواصة مفروشة بشكلٍ جيد.
لدى الخروج من الغرفة نحو الساعة الثامنة في صباح اليوم التالي، كان هول ومينوسكي في الخارج، يحتسون القهوة ويشاهدون موجز أنباء للحملات الانتخابية على برنامج “Fox & Friends” على قناة فوكس نيوز. كان ذلك قبل خمسة أيام من الانتخابات، ووصف هول، الذي ينتمي للحزب الجمهوري، نفسه بأنه مؤيد متحفظ لترامب. وقال “من بين المرشحَين، آمل أنَ فطنة ترامب في مجال الأعمال سوف تطغى على بعض تصرفاته غير المحسوبة”. وبينما كان يشاهد المسيرات المؤيدة لترامب وكلينتون على شاشات التلفزيون، ذُهِل هول من حجم وحماسة الحشود المؤيدة لترامب، وقال “لا أُصدِق تماماً استطلاعات الرأي”.
يعتقد هول أن وكالات الأنباء الرئيسية منحازة، ويؤمن ببعض النظريات التي يعرف أنَّ بعض الناس تراها غير معقولة. وظنَّ أنَّ “هناك خطوة متعمدة من قبل الأعضاء في الكونغرس لكبت أميركا”. وتساءلتُ، لماذا يفعل الكونغرس ذلك؟ فقال إنَّهم “لا يريدون للناس أن يكونوا أذكياء لمعرفة ما يجري في السياسة”. وقال أنَّه تنبأ من قبل بأنَه سيتم القبض على أربعين في المائة من أعضاء الكونغرس، بسبب مخطط يشمل أوراق بنما، والكنيسة الكاثوليكية، ومؤسسة كلينتون. وأضاف “إنَّهم يعملون في هذه التحقيقات منذ عشرين عاماً”. ولدى سؤاله إذا كان يُصدِق ذلك بالفعل. رد قائلاً: “في البداية، تسمع هذه الأشياء ولا تُلقي لها بالاً”. ولكنه لم يستبعد حدوثها.
قبل العودة إلى ويتشيتا، توقفنا عند أحدث مشروع لهول، وهو مجمع ثاني تحت الأرض، في صومعةٍ تبعد 25 ميلاً. حيثما توقفنا، لاحت في الأفق رافعة علوية، ترفع الحطام من عمقٍ كبير تحت سطح الأرض. سيحتوي المجمع ثلاثة أضعاف مساحة المعيشة في المجمع الأصلي، ويرجع ذلك جزئياً لأنه سيتم نقل الكراج لمبنى منفصل. ومن بين ملاحق أخرى، سيكون به باحة للعب البولينغ، وشاشات “إل إي دي” بحجم الأبواب الفرنسية، لخلق شعور بالرحابة.
وقال هول إنَّه كان يعمل على إنشاء مخابئ خاصة للعملاء في ولاية أيداهو وتكساس، وأنَّ شركتين متخصصتين في التكنولوجيا طلبوا منه تصميم “منشأة آمنة لمركز البيانات الخاص بهما، وملجأ آمن لكبار الموظفين لديهم، إذا كان هناك شيءٌ ما سيحدث”. ولاستيعاب الطلب، حضَّر نفسه لاحتمال شراء أربع صوامع أخرى.
المصدر - وكالات





يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
1أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
2أن لا تضع أي روابط خارجية
3لإضافة كود حوله أولاً بمحول الأكواد
3للتبليغ عن رابط لا يعمل او مشكل في الموقع من هنا الطلب
4لطلب خدمة التبادل الاعلاني المطور من هنا