تشير الأرقام والإحصائيات الدورية الواردة من حين لآخر من مصالح الصحة بولاية الجلفة إلى أن الصحة بولاية الجلفة بألف ألف خير وأن سياسة إصلاح المستشفيات المنتهجة من طرف الدولة أتت أكلها بولاية الجلفة.
فمن مديرية الصحة إلى المراكز الاستشفائية عبر بلديات ودوائر ولاية الجلفة، تجمع التقارير والأرقام على وجود تحسن في نوعية الخدمات الصحية المقدمة عبر مستشفيات الولاية بجميع بلدياتها ودوائرها، في ظل سياسة إصلاح المستشفيات. في حين تفند تقارير الجمعيات الطبية وممثلي المجتمع المدني والتقارير الدورية للجنة الصحة والنظافة وحماية البيئة بالمجلس الشعبي الولائي الواقع الفعلي للصحة والذي يبعد كل البعد عن تلك المقدمة من مديرية الصحة ومدراء المستشفيات.
ولا يزال قطاع الصحة بولاية الجلفة يعاني عجزا في التغطية وتأخرا في المنشأة الصحية، حيث لا تتعدى طاقة استيعاب المراكز الاستشفائية عبر كامل تراب الولاية مجتمعة الـ 1104 سرير وهو رقم لا يرقى لتلبية احتياجات ولاية يفوق تعداد سكانها المليون نسمة، حيث تشير الأرقام إلى معدل سرير واحد لكل 1000 مواطن. في حين أن المعدل الوطني هو سرير لكل 500 مواطن، وهو ما أدى في السنوات الأخيرة إلى "محاولة" دعم القطاع فيما يخص الهياكل، حيث تم إنشاء العديد من المؤسسات الاستشفائية لكنه إنجاز مع وقف التنفيذ والاستفادة منه، كون تلك الهياكل الصحية على غرار مستشفى 240 سرير بعاصمة الولاية لا تزال مغلقة في وجه المرضى رغم اكتمال الأشغال بها واكتمال تجهيزها، بالإضافة إلى مستشفى 60 سريرا بالبرين الذي كان يُنتظر منه توفير التغطية الصحية لإحدى كبريات دوائر ولاية الجلفة، إلا أنه عرف تأخرا في الانجاز رغم أن الأشغال انطلقت به سنة 2010 ولم يتم استلامه إلى يومنا هذا ليطرح التأخر الفادح في عدة مشاريع استشفائية علامات استفهام كبرى. في المقابل لم تستفد بلديات أخرى بالولاية من أي هياكل صحية، خاصة الجنوبية منها. في حين لم تستفد دائرة بحجم الادريسية وتعدادها السكاني المعتبر من مركز استشفاء طبي إلا حديثا بعد عناء دام سنوات، إلا أن ذلك لم يضف لواقع الصحة بالولاية شيئا، حيث لا يزال المواطن الجلفاوي في رحلة بحث عن الصحة في المؤسسات الاستشفائية والتي لم يعكس أداؤها حجم الأغلفة المالية التي اقتطعها إنشاؤها وتشييدها من خزينة الدولة، بل على العكس من ذلك فحال الصحة بولاية الجلفة يزداد مرضا يوما بعد آخر.
إحصائيات وأرقام مديرية الصحة... المغالطة الكبرى
كشف تقرير اللجنة الصحة والنظافة وحماية البيئة بالمجلس الشعبي الولائي قبل أيام واقع الصحة بولاية الجلفة، حيث فضح التقرير الذي تم إعداده بعد 14 زيارة ميدانية قادت اللجنة إلى العديد من المراكز الاستشفائية عبر دوائر وبلديات ولاية الجلفة وكذا 7 اجتماعات مع مسؤولي القطاع، حالة القطاع الكارثية بالولاية فمن نقص التكفل الطبي وشبه انعدامه ببلديات الجنوب ونوعية الخدمات المقدمة ونقص الأطباء والممرضين، مرورا بضعف التسيير الإداري ووصولا إلى بعض الممارسات البيروقراطية وكل ذلك على حساب صحة المواطن وراحة المريض. في حين تقارير مديرية الصحة وتصريحات مسؤوليها تؤكد أن الصحة بخير ليطرح تساؤل عن المغزى من إخفاء الأرقام والواقع الفعلي للصحة بالولاية من طرف مسؤولي القطاع. وتشير قراءات العارفين بخبايا القطاع إلى أن جهات معينة من داخل القطاع تعمدت حجب وطمس الواقع الفعلي للصحة في ولاية "مليونية" بحجم الجلفة وكل ذلك مرده ـ حسب المقربين من القطاع والعارفين بخباياه وكواليسه ـ الممارسات الإدارية التي أدخلت القطاع الصحي بالجلفة إلى "مصلحة الإنعاش" نتيجة سوء التسيير والعجز في ترشيد النفقات وسوء الاستفادة من الأموال الضخمة التي يحظى بها القطاع في الولاية ومشكل التأطير الطبي من أطباء وجراحين، بالإضافة إلى نقص الوسائل الطبية بالعديد من المؤسسات الاستشفائية، والتي وقف عليها وزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبدالمالك بوضياف في زيارته الأخيرة لولاية الجلفة.
المؤسسة الاستشفائية بالجلفة.. خارج مجال الصحة
تعيش المؤسسة الاستشفائية بعاصمة الجلفة حالة كارثية على جميع الأصعدة من عجز إن لم نقل انعدام التكفل الطبي في الكثير من الحالات خاصة الاستعجالية منها في ظل غض مديرية الصحة البصر عن جملة النقائص التي تعاني منها المؤسسة الاستشفائية والتي لا تفصلها عنها إلا أمتار، فتكفي صرخة مريض عانى الإهمال لتصل مسامع مدير الصحة الذي لم يقدم الكثير للقطاع منذ قدومه كون حالة القطاع الصحي بالولاية تنتقل من سيء إلى أسوء، فلا يكاد يمر يوم إلا وقطاع الصحة بالجلفة يستيقظ على وقع فضيحة مدوية مسرحها المؤسسة الاستشفائية بحي شعباني وقبلها مصلحة الاستعجالات الجراحية والطبية بحي الحدائق التي تم غلقها دون سبب مقنع. في حين الولاية تحتاج إلى مزيد من الهياكل الطبية فمن فضائح التسيير الاداري للهياكل الطبية، مرورا بنقص التأطير والتكفل الطبي، وصولا إلى التلاعب بحياة المريض، القاسم مشترك غياب تام لمسؤولي الصحة رغم العديد من الفضائح ورغم تغيير مدير الصحة بوافد جديد لم يضف للصحة شيئا، حيث تزامن قدومه مع تعطل جهاز السكانير الوحيد بالمؤسسة والذي كان حكرا فقط على أصحاب "المعريفة " وذوي النفوذ، بالإضافة إلى أن القائم عليه شخص واحد فقط وهو الأمر الذي أدى بالمرضى للتوجه إلى المخابر الخاصة من أجل إجراء أشعة السكانير وبأسعار ليست في متناول جميع المرضى، مما ضاعف حجم معاناة المرضى بالولاية، ومواصلة لمسلسل الفضائح بالمؤسسة الاستشفائية بالجلفة، حالة الطوارئ التي تعيشها المؤسسة الاستشفائية بالجلفة على خلفية النقص الحاد في مادة التخدير الطبي والتي دونها لا يتم إجراء العمليات، وهو الأمر الذي لم يخفه بعض الجراحين الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم، بل تعدى الأمر الى الاحتفاظ بجرعات قليلة جدا من مادة التخذير تخصص للحالات الطارئة، خاصة ضحايا الحوادث المرورية، مما رهن برنامج العمليات الجراحية عبر مختلف المستشفيات إلى أجل غير مسمى وهو الأمر الذي استنكره الكثير من المرضى المقبلين على إجراء عمليات، إذ لم يجدوا سبيلا لذلك غير التوجه إلى العيادات الخاصة لإجراء العمليات الجراحية.
خلاصة القول.. الصحة بالجلفة تستغيث.
لا يزال موضوع الصحة في ولاية الجلفة يستهلك الكثير من الحبر والورق عبر الجرائد الوطنية ولا تزال الصحة بالجلفة مريضة رغم بعثات التحقيق والتقصي الموفدة من وزارة الصحة، فكل هذا لم يغير من الأمر شيئا. وحسب المرضى ممن حضروا واقعة التفتيش أن عمل تلك اللجان لم يتعد تسجيل بعض الملاحظات وتناول الغذاء ومعاودة الرجوع من حيث أتوا، تاركين وراءهم صحة مواطني الجلفة في قاعة الإنعاش تصارع الموت وحدها وتزيد من حالة احتقان المرضى وأهاليهم، في غياب أي نية من مسؤولي القطاع المحليين لإصلاح الوضع وكذا غض الوزارة الوصية الطرف عما يحدث في الجلفة.

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
1أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
2أن لا تضع أي روابط خارجية
3لإضافة كود حوله أولاً بمحول الأكواد
3للتبليغ عن رابط لا يعمل او مشكل في الموقع من هنا الطلب
4لطلب خدمة التبادل الاعلاني المطور من هنا