لم يحظ اي قطر عربي بما حضيت به الجزائر من كتابات تاريخية غربية منذ بداية القرن السادس عشر ، و كلما زاد نفوذ الجزائر في الساحة المتوسطية زاد خوف و اهتمام ـ الغربيين عموما و الفرنسيين خصوصا ـ بكل تفاصيل تلك الدولة الناشئة ، و نشط الجواسيس و القناصلة و الاسرى و الرحالون وحتى الرهبان في ارسال التقارير عن كل مناحي الحياة إلى عواصمهم علهم يجدون نقاط ضعف او ثغرات يشنون منها الغارات ويحدون بها من قوة ذلك المارد الاسلامي الذي صار يشكل خطرا على النفوذ الصليبي في الضفة الغربية للبحر الابيض المتوسط .
لعب المؤرخون و الكتاب الفرنسيون دورا بارزا في توجيه انظار العالم المسيحي نحو الجزائر قبل 1830 و كانت نزعة الحقد و الكراهية السائدة في كل كتاباتهم و تقاريرهم ، واطلقوا على مدينة الجزائر كل الاوصاف المشينة مثل ( حجر اللصوص ، و عش الصعاليك و جحيم افريقيا …)
بعد سقوط الجزائر بين ايدي فرنسا الصليبية سنة 1830 دخل جيش من المؤرخين والكتاب الفرنسيين الجزائر و عملوا على معرفة كل شيء عن الجزائر منذ ما قبل التاريخ و كان من ضمن اهدافهم اسقاط التاريخ الاسلامي العثماني من حلقات التاريخ الجزائري و تصفية الحساب مع الجزائر الحديثة على صفحات التاريخ .
لقد مهدت كل الدراسات التاريخية الفرنسية عن الجزائر الحديثة لاستعمار فرنسا للجزائر وفي المقابل كانت هدف كل الدراسات التاريخية و الاجتماعية التي قام بها المؤرخون والكتاب الفرنسيون منذ 1830 عن الجزائر المستعمرة ترسيخ اقدام الاستعمار .
لكن رغم كل ما قلناه عن الاهداف و خلفيات الاستعمارية للمؤرخين الفرنسيين في الجزائر الا انه لا يمكننا الاستغناء عن تلك المادة التاريخية الضخمة التي انتجها مؤرخون الغربيون عن الجزائر منذ 1830 ، فكتاباتهم تعد مصادر لا بد لنا من العودة إليها ، سواء في التاريخ الوطني او التاريخ المحلي ( الجلفاوي )
و يبقى لنا ان شير ان تلك الكتابات يجب ان تؤخذ بتحفظ ، خاصة ما تعلق منها بعاداتنا وتقاليدها و ديننا ، فأمثال هؤلاء غالبا ما يدسون السم في العسل في مثل هاته المجالات الحساسة التي تمس هويتنا العربية الاسلامية .
لقد ساهم ابناء منطقة الجلفة في معظم المقاومات الوطنية طيلة القرن التاسع عشر تقريبا ،فساهم فرسان اولاد نائل مع الامير عبد القادر ، و الشيخ موسى الدرقاوي ومقاومة الزعاطشة ، وبومعزة ، مع الثائر بن ناصر بن شهرة ، و مقاومة محمد بن عبد اللهشريف ورقلة ، كما كان لهم اسهاما في ثورة المقراني و مقاومة اولاد سيدي الشيخ ، و نظموا مقامات محلية من اهمها ثورة التلي بن لكحل ، و يو شندوقة ، و صولا إلى ثورة طاهيري سي عبد الرحمان بن الطاهر مطلع القرن العشرين .
لقد حضيت مقاومات ابناء الجلفة باهتمام ودراسة الكثير من المؤرخين الفرنسيين مثل : وكذا القادة العسكريين من خلال تقاريرهم ، اضافة الى ما كتبه المترجمون العسكريون وكان على رأسهم Arnaud* ، لكن الجلفة وابنؤها ظلوا هدفا لحملات التنكيل و التشويه عبر اغلب تلك الكتابات التاريخية والتي استهدفت ثقافتهم و عملت على تشويه صورتهم حين اظهرتهم في شكل قطاع طرق او مجموعات قبلية غير متحضرة ـ من المنظور الاستعماري ـ رفضت الرسالة الحضارية التي اعى مؤرخوا العهد الاستعماري .

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
1أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
2أن لا تضع أي روابط خارجية
3لإضافة كود حوله أولاً بمحول الأكواد
3للتبليغ عن رابط لا يعمل او مشكل في الموقع من هنا الطلب
4لطلب خدمة التبادل الاعلاني المطور من هنا